محمد بن جرير الطبري
73
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ يقول : عطاء غير مقطوع حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : مجذوذ ، قال : مقطوع حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ قال : غير مقطوع قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج عن ابن جريج ، مثله . حدثنا القاسم قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، قوله : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ قال : أما هذه فقد أمضاها ، يقول : عطاء غير منقطع حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ غير منزوع منهم القول في تأويل قوله تعالى : فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فلا تك في شك يا محمد مما يعبد هؤلاء المشركون من قومك من الآلهة والأصنام أنه ضلال وباطل وأنه بالله شرك ، ما يعبد هؤلاء إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ، يقول : إلا كعبادة آبائهم من قبل عبادتهم لها . يخبر تعالى ذكره أنهم لم يعبدوا ما عبدوا من الأوثان إلا اتباعا منهم منهاج آبائهم ، واقتفاء منهم آثارهم في عبادتهموها ، لا عن أمر الله إياهم بذلك ، ولا بحجة تبينوها توجب عليهم عبادتها . ثم أخبر جل ثناؤه نبيه ما هو فاعل بهم لعبادتهم ذلك ، فقال جل ثناؤه : وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ يعني : حظهم مما وعدتهم أن أوفيتموه من خير أو شر ، غير منقوص ، يقول : لا أنقصهم مما وعدتم ، بل أتمم ذلك لهم على التمام والكمال . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ قال : ما وعدوا فيه من خير أو شر حدثنا أبو كريب ومحمد بن بشار ، قالا : ثنا وكيع ، عن سفيان عن جابر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، مثله ، إلا أن أبا كريب قال في حديثه : من خير أو شر حدثني المثني ، قال : أخبرنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن شريك ، عن جابر ، عن مجاهد عن ابن عباس : وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ قال : ما قدر لهم من الخير والشر حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ قال : ما يصيبهم من خير أو شر حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ قال : نصيبهم من العذاب القول في تأويل قوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ يقول تعالى ذكر مسليا نبيه في تكذيب مشركي قومه إياه فيما أتاهم به من عند الله بفعل بني إسرائيل بموسى فيما أتاهم به من عند الله ، يقول له تعالى ذكره : ولا يحزنك يا محمد تكذيب هؤلاء المشركين لك ، وامض لما أمرك به ربك من تبليغ رسالته ، فإن الذي يفعل بك هؤلاء من رد ما جئتهم به عليك من النصيحة من فعل ضربائهم من الأمم قبلهم وسنة من سنتهم . ثم أخبره جل ثناؤه بما فعل قوم موسى به ، فقال : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يعني التوراة ، كما آتيناك الفرقان ، فاختلف في ذلك الكتاب قوم موسى فكذب به بعضهم وصدق به بعضهم ، كما قد فعل قومك بالفرقان من تصديق بعض به وتكذيب بعض . وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ يقول تعالى ذكره : ولولا كلمة سبقت يا محمد من ربك بأنه لا يعجل على خلقه العذاب ، ولكن يتأنى حتى يبلغ الكتاب أجله لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ يقول : لقضي بين المكذب منهم به والمصدق بإهلاك الله